الشيخ محمد تقي التستري

374

قاموس الرجال

فانّ عبد اللّه بن سبا إنّما كان إسلامه في زمان أمير المؤمنين - عليه السّلام - وكان قائلا بإلهيّته ، وكان جميع فرق المسلمين قائلين بكفره واستحقاقه القتل والإحراق ، ولم يكن إسلامه في زمان عثمان حتّى يكون هو سبب الثورة على عثمان ، ولم يذكر أحد اسما منه في حرب الجمل ؛ ولعمر اللّه ! إنّ ما قاله سيف وينقله شيخ تاريخهم الطبري - ولعا من كون عبد اللّه بن سبا سببا لقتل عثمان وقتال الجمل - ليس بأنكر من أقوال السوفسطائيّة من إنكار كلّ شيء حتّى أنّ الليل ليل والنهار نهار ، باحتمال كون من يقول ذلك قاله في المنام ويزعم أنّه في اليقظة . لكن هذه الجزافات وهذه الخرافات لازم هذا الدين المتناقض : من كون عثمان أحد الأئمة ، وكون طلحة والزبير من العشرة المبشّرة ، وكون عائشة صدّيقة وزوجة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في الآخرة ، مع ما أتوا به من الشنائع الّتي ينكرها كلّ موحّد وملحد . وهذا الرجل - أعني سيفا - عجيب في تبديل القضايا ووضع شيء في مقابل ما كان من الواقع ، فبدّل « كون عبد اللّه بن سبا قائلا بالوهيّته » بأنّه قال : « إنّ عليّا وصي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » مع كونه أمرا متواترا لا ينكره إلّا مكابر . ولم يكن القول بالوثوب عليه - عليه السّلام - بغير حقّ مختصّا بعثمان ، فانّه بحث كان أوّله يوم السقيفة . ولم يتكلّم عبد اللّه بن سبا في الرجعة أصلا ، والقول بالرجعة أصله النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كما أنّ الأصل في تبديله عمر يوم وفاة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - . كما أنّ « كون امّه سوداء وأنّه كان معروفا بابن السوداء » شيء لم يقله غيره . وأمّا ما مرّ عن بيان الجاحظ من روايته عن جرير بن قيس : أنّه لقيه ابن السوداء في المدائن بعد ضربة ابن ملجم له - عليه السّلام - فهو رجل آخر من الغلاة من أتباع ابن سبا القائلين بالوهيّته وعدم موته ، بدليل أنّه قال : « وهو